هل تفضل قضاء العطلة الأسبوعية في المنزل؟
أفتى الشيخ الدكتور أحمد بن قاسم الغامدي -رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة مكة المكرمة- بأن الاختلاط -الذي أثار جدلا بعد تدشين جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي تضم طلابا وطالبات– هو الأصل، وأن القول بتحريمه هو افتئات على الشارع وابتداع في الدين.
في الوقت نفسه، أثارت قضية الاختلاط جدلا ما بين مؤيد للاختلاط، خاصة مع وجود أدلة شرعية صريحة، وما بين رافض له، بينما اعتبر فريق ثالث أن القضية الأهم ليست الاختلاط، عند مناقشة جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ولكن أن تتحول من العربية إلى الإنجليزية.
وأوضح الغامدي -في حديث لصحيفة عكاظ السعودية– أن الاختلاط لم يُعرف عند المتقدمين من أهل العلم، لأنه لم يكن موضوع مسألة لحكم شرعي كغيره من مسائل الفقه، بل كان الاختلاط أمرا طبيعيا في حياة الأمة ومجتمعاتها.
وقال: إن "الاختلاط" هو مصطلح طارئ غير معروف بذلك المعنى عند المتقدمين في مباحث الفقه. وأوضح: لذلك كان الخلط في حكمه أكثر جناية حين قال بتحريمه قلة لم يعتبروا بالبراءة الأصلية في إباحته، ولم يتأملوا أدلة جوازه، ولم يقتفوا هدي المجتمع النبوي فيه، وهو قدوتنا في امتثال التشريع في كل شؤون الحياة المختلفة، والحق أنه لم يكن الاختلاط من منهيات التشريع مطلقاً، بل كان واقعًا في حياة الصحابة.
وأشار الشيخ الغامدي إلى أن استعمال الفقهاء لعبارة الاختلاط لا يعدو استخدامهم لمفردات المعجم العربي مثل: أخذ، وأعطى. ولذلك لو بحثت عن مصطلح الاختلاط بهذا المعنى المستحدث لم تجده عندهم، كمصطلح: «الخلوة، والنكاح، والطلاق، والرجعة»، كما عليه بقية مصطلحات أهل العلم: البيع، والربا، والسلم، وغيرها، وكالمصطلحات المعاصرة.
وحول المانعين للاختلاط قال: في واقع بيوت كثير من المسلمين -ومنهم المانعون للاختلاط- تجدها مليئة بالخدم من النساء يقدمن الخدمة فيها، وهي مليئة بالرجال الأجانب عنهن، وفي مظهر قد يكون من أشد مظاهر الاختلاط في حياتنا اليومية. إن من يحرمون الاختلاط يعيشون فيه واقعاً، وهذا من التناقض المذموم شرعاً.
وتابع قائلا: يجب على كل مسلم منصف عاقل لزوم أحكام الشرع دون زيادة أو نقص، فلا يجعل من حماسته وغيرته مبررًا للتعقيب على أحكام الشرع، وقد أنكر النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك على سعد بن عبادة -رضي الله عنه- حين قال: «والله لأضربنه بالسيف غير مصفح»، في شأن من وجد مع امرأته رجلًا آخر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- حين رأى أصحابه تعجبوا من غيرة سعد: «أتعجبون من غيرة سعد، والله إني لأغير من سعد، والله أغير منا، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن»، قال الحافظ ابن عبدالبر: «يريد والله أعلم أن الغيرة لا تبيح للغيور ما حرم عليه، وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله، وأن لا يتعدى حدوده فالله ورسوله أغير». فكيف يزايد البعض على المشرع الحكيم، وقد زعم أنه آمن بالله مسلمًا بحكمه.
وأضاف: «لقد ارتفع ضجيج المانعين، وعلت أصواتهم في قضية «الاختلاط» مع أن الحجة مع من أجازه بأدلة صريحة صحيحة، فضلًا عن استصحاب البراءة الأصلية، وليس مع المانعين دليل إلا ضعيف الإسناد، أو صحيح دلالته عليهم لا لهم».
وأشار الدكتور الغامدي إلى أهمية سياق الأدلة الصحيحة الصريحة، وسياق ما احتج به المانعون؛ ليبصر الحق كل منصف دون تعسف أو شطط. ودلل بحديث روته السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، عندما قالت: خرجت سودة لحاجتها ليلًا، بعدما ضرب عليهن الحجاب، قالت: وكانت امرأة تفرع النساء، جسيمة، فوافقها عمر فأبصرها، فناداها: يا سودة إنك والله ما تخفين علينا، إذا خرجت فانظري كيف تخرجين، أو كيف تصنعين؟ فانكفت، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه ليتعشى، فأخبرته بما قال لها عمر، وإن في يده لعرقاً، فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق لفي يده، فقال: «لقد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن».
فيما رفض أحد الشباب الاختلاط في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وقال "البنات اللي يدرسون فيها ما يتغطون" مشيرا إلى أن الفتيات بالجامعة يقدن السيارات.
بينما ذهب بعضهم للقول بأن القضية ليس في الاختلاط بالجامعة، ولكنه دعا إلى أن تكون الدراسة فيها بالعربية لا الإنجليزية لتفيد الأمة كلها منها.
واعتبر آخرون أن الأدلة التي أوردها الشيخ الغامدي تؤكد أن الاختلاط حلال وأنهم يؤيدون جعل الجامعات السعودية مختلطة بين البنين والبنات.
و كانت الجامعة قد أثارت جدلا في السعودية، خاصة أنها تجيز الاختلاط بين الطلاب والطالبات لأول مرة في المملكة.