الدراما المفضلة لديك هي ؟
تُطل الدراما السورية هذا العام بعملين هامين هما "قيود الروح" و"وراء الشمس" يغوصان في عالم ذوي الاحتياجات الخاصة، ويسلطان الضوء على الجانب المخفي من حياة أولئك الأشخاص الذي لا يلقون اهتماما كبيرا من المجتمع.
ويشير موقع "دي برس" إلى أن الدراما السورية تحاول أن تغيّر شيئا ً في طريقة تعامل الناس مع ذوي الاحتياجات الخاصة الذين ظلوا لفترة طويلة خارج دائرة اهتمام كتاب الدراما العربية.
ويأمل المراقبون أن يشكل هذين العملين نقلة نوعية في مسيرة الدراما السورية ويفتحان الباب لنوع جديد من الدراما التلفزيونية يحاول إنصاف أناس ولدوا معاقين أو تعرضوا للإعاقة لظروف شتى، ووجدوا أنفسهم بعد ذلك مهملين منبوذين من شرائح واسعة في المجتمع.
وعُقدت مؤخرا في دمشق ندوة حول تناول الدراما السورية لقضايا الإعاقة، واعتمدت مسلسل "قيود الروح" نموذجا.
وأشار الدكتور محسن بلال وزير الإعلام السوري إلى أهمية الندوة التي تناقش للمرة الأولى وبشكل منهجي وعلمي واحدة من القضايا الاجتماعية المهمة مستندة إلى طرح الدراما التلفزيونية السورية لقضايا المعوقين بما ينسجم مع واقع اهتمام الدراما التلفزيونية بقضايا المجتمع وصدق تعبيرها عنه، لافتا إلى تزامن انعقاد الندوة مع الاستعداد لإقامة الأولمبياد الإقليمي الخاص الذي يترجم الاهتمام بقضايا الإعاقة من جوانبها الإنسانية والاجتماعية والقانونية.
ورأى بلال –حسب وكالة سانا- أن الدراما السورية نجحت في جذب اهتمام المشاهدين بطرحها لقضايا مهمة تمس حياة المجتمع وتسلط الضوء عليها حيث "باتت مؤثرة في علاج هذه القضايا وأكثر قوة في تصوير مشكلات المجتمع واكتسبت سمة خاصة بين الدراما العربية من خلال تطرقها إلى التاريخ العربي والإسلامي ومعالجتها لقضايا الإنسان المعاصر.
ويتناول مسلسل "قيود الروح" حالة إنسانية خاصة لطفلٍ يعاني من التخلف العقلي منذ الولادة، وتتعهده والدته برعاية استثنائية حتى بلوغه عمر الثلاثين، وتواجه كل الصعوبات العائلية والمجتمعية التي تعترضها لتنمية قدرات ابنها، وتحسين فرصه في الحياة، وتناضل من أجل تقبل المجتمع له.
وقالت ريم رفعت سعد (اختصاصية اضطرابات نفسية للأطفال) إن المسلسل "حاكى الواقع بكل أبعاده لعائلة لديها طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة وواكب مراحل نموه وتطوره بحبكة مستقاة من الحقيقة مشيرة إلى أن المسلسل يسلط الضوء على إيجابيات وسلبيات كل مرحلة من مراحل تطور الطفل المعوق وكيفية تعامل الأم والأب معه".
وتحدثت كل من كاتبتي العمل يارا صبري وريما فليحان عن ظروف كتابة العمل حيث قالت صبري إن "قيود الروح" هو "مسلسل اجتماعي عائلي يمكن أن يشبهنا جميعا في كل شخصية من شخوصه"، فيما أشارت فليحان إلى أن المسلسل يطرح قضية الإعاقة الذهنية كخط أساسي ضمن خطوط العمل وقالت إنه تمت الاستعانة باختصاصيين ومراكز دراسات ومعاينة حالات إعاقة متنوعة بهدف تناول هذه القضية بطريقة صحيحة.
ولفتت الدكتورة ديالا الحج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا إلى أن الدراما السورية استطاعت في الفترة الأخيرة أن تختصر الكثير من الوقت والجهد في طرح قضية الإعاقة وتسليط الضوء على حياة المعوقين بشكل جدي وخلق حوار وتفاعل حقيقي في المجتمع حول قضايا الإعاقة مشيرة إلى ضرورة العمل والتعاون والتشارك بين كل الجهات لجعل قضية الإعاقة في صدارة الأولويات لما فيه صالح المجتمع.
ويسلط مسلسل "وراء الشمس" الضوء على عالم ذوي الاحتياجات الخاصة، ويطرح تساؤلات أخلاقية ودينية وقانونية حول حق الأهل الذين يكتشفون في وقت مبكر من الحمل أنّ الجنين يعاني خللاً في الخريطة الجينية في أن يسقطوا هذا الجنين تخلصاً من تبعات مستقبله المأساوي؟
ويقول مخرج العمل سمير حسين لصحيفة "الأخبار" اللبنانية "المسلسل جديد في موضوعه وأسلوب عرضه ومعالجته، ويأتي في سياق درامي يجعل منه أنشودة صادقة على طريق الأمل بحياة كريمة تليق بالإنسان كيفما كان".
ويضيف "أهمية المسلسل تأتي من فكرته الحساسة والخاصة جداً. إذ لم يُتطرّق إلى هذا الموضوع بهذه الشمولية في الدراما السورية، بمعنى أن يكون ذوو الاحتياجات الخاصة هم المحور الأساسي للعمل".