الدراما المفضلة لديك هي ؟
وصف رئيس فنزويلا هوغو شافيز إسرائيل بأنها "دولة الإبادة الجماعية" التي تتولى القتل بالنيابة عن الولايات المتحدة الأميركية، "وتهددنا جميعا"، متنبئا بأنها ستوضع يوما ما "في مكانها الصحيح" بالشرق الأوسط.
وقال شافيز -وهو يتحدث لدى استقباله الرئيس السوري الزائر بشار الاسد في كراكاس أمس- "إننا مدعوون لأداء دور أساسي في تحرير العالم من الإمبريالية، ومن الهيمنة الرأسمالية التي تهدد اليوم بقاء الجنس البشري".
واتهم إسرائيل بأنها أصبحت ذراع القتل للولايات المتحدة "ولا يمكن لأحد أن يشكك في هذا، إنها تهديد لنا جميعا"، على حد تعبيره.
واضاف الرئيس الأسد خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه والرئيس الفنزويلي أوغو تشافيز في كاراكاس أن " كنت تواقاً منذ زمن طويل للقيام بهذه الزيارة بالدرجة الأولى لأن فنزويلا بالنسبة للشعب العربي أصبحت تمثل رمزاً للمقاومة والثورة على الطغيان وعلى الاستعمار", مشيرا إلى أنه "أردت أن نبدأ هذه الزيارة لأن فنزويلا بالنسبة لنا هي جوهر هذه العلاقة وهي المحور الأساسي لعلاقة سورية مع أميركا اللاتينية".
وأردف "هناك أشياء كثيرة تجمعنا.. تجمعنا طموحاتنا المشتركة.. تجمعنا التحديات المتشابهة.. في بعض الأحيان كانت تجمعنا خصومة لدول معينة".
وكان الرئيس بشار الأسد بدأ زيارة إلى أمريكا اللاتينية هي الأولى الشخصية والرسمية له والزيارة الأولى لرئيس سوري إلى القارة الأمريكية مساء الجمعة بدأها من فنزويلا التي تربطها علاقات متميزة مع سورية.
وأشار الرئيس الأسد إلى أنه "نسعى لعلاقة استراتيجية تربط بين شعبين أهم شيء يربط بينهما هو الرغبة الشديدة بالاستقلال ورفض الإملاءات الخارجية وعندما نتحدث عن الاستقلال فنحن لا نقصد فقط استقلال الأراضي ولكن الاستقلال الحقيقي هو استقلال القرار الوطني.. فالاستعمار يخرج من الأرض ويعود من الاقتصاد ومن السياسة وأحياناً يعود من خلال "امعات" دمى سياسية تقوم بتنفيذ الأجندة الخاصة بالاستعمار في هذا البلد".
وتحظى فنزويلا بالاحترام في العالم العربي لمواقفها المساندة لقضاياها, خاصة موقف تشافيز المؤيد للمقاومة اللبنانية في حربها مع إسرائيل العام 2006 والرافض للعدوان الإسرائيلي على غزة أواخر العام 2009 الماضي.
وقال الرئيس الأسد إنه " علينا نكون أقوياء فالقاعدة الأساسية في السياسة الدولية الآن تقول بأن العالم يحترم فقط الأقوياء ولا يحترم الضعفاء ولامكان للضعفاء", مشيرا إلأى أنه "عندما نكون أقوياء يحترمنا العالم وعندها يحق لنا أن نتحدث عن مصالحنا الوطنية ومصالحنا المشتركة".
وأردف أن "أول عامل في تحقيق هذه القوة هو الوحدة الوطنية الداخلية.. العامل الثاني هو القرار الوطني المستقل.. العامل الثالث ألا نبقى منعزلين عن الآخرين وخاصة الأصدقاء ومن هنا تأتي أهمية التعاون بين سورية وفنزويلا".
وتأتي زيارة الرئيس الأسد لفنزويلا لتؤكد متانة العلاقات بين البلدين واستكمالا للحوار الذي بدأ به الرئيسان خلال زيارة شافيز الأولى إلى سورية في عام 2006.
وعن الاتفاقيات المشتركة, قال الرئيس الأسد إن "زيارة الرئيس شافيز العام الماضي إلى سورية شهدت حسم الكثير من الأمور وحددنا بدقة ما هي الاتفاقيات المطلوب إنجازها بسرعة وأنجز معظم هذه الاتفاقيات قبل هذه الزيارة واليوم وقعنا القسم الأكبر منها".
وتم بحضور الرئيسين في وقت سابق من يوم السبت التوقيع على تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبروتوكولات تعاون في المجالات الاقتصادية والزراعية والسياحية والعلمية.
وأشار الرئيس الأسد إلى أن "ما بدأنا به فعليا هو موضوع الزيتون وبكميات قليلة فالشحنة الأولى كانت بحدود عشرين طنا وهذا يحتاج لوسائط نقل بالدرجة الأولى وهي وسائط النقل البحرية ولتوسيع هذه العلاقة لا بد أن ننشئ خط نقل بحرياً بين فنزويلا وسورية وبالتالي يمكن أن تكون سورية هي بوابة فنزويلا باتجاه آسيا وشرق المتوسط وبالمقابل تكون فنزويلا هي بوابة سورية البحرية تجاه العلاقة مع أمريكا اللاتينية".
وأضاف أنه " من الممكن أن يكون هناك التطبيق في المرحلة الأولى لهذا الزيت وفي المرحلة الثانية لا بد أن ننتقل إلى الإنتاج المشترك بحيث نأتي بالزيتون الخام السوري إلى فنزويلا ويصنع في معامل مشتركة في هذه المنطقة"
وتبدي فنزويلا اهتماما بالزيتون السوري إذ تعتبر البلد الأول في العالم العربي بإنتاج الزيتون والخامس على مستوى العالم والزيت السوري معروف من ناحية النوعية كما أن الزيت في أمريكا اللاتينية مرتفع الثمن.
وتابع الرئيس الأسد أنه "هناك في نفس الوقت اتفاق لدعم فنزويلا بزراعة القطن وهناك اتفاقات أخرى", مشيرا إلى أنه "لا يمكن أن يكون هناك علاقات تجارية واقتصادية من دون وجود تسهيلات مالية وأهمها المصارف".
ولازال يواجه تطور العلاقات السورية الفنزويلية عوائق أهمها المسافة وتأخر الإقلاع بهذه العلاقة قبل العام 2006, إلا أن هناك, وفقا للرئيس الأسد, بنفس الوقت نقطة قوة هي "الجسر البشري الذي يربط بين البلدين".
ودعا الرئيس الأسد "الجالية السورية لكي تبدأ بلعب دور مباشر وفاعل على هذا الصعيد من خلال معرفتها باللغتين وبالثقافتين ومن خلال متابعتها لما يجري في بلدها الأم وبالتالي هي تلعب دور المعزز لهذه العلاقة بالاتجاهين أي بالاتجاه السوري وبالاتجاه الفنزويلي", مشيرا إلى أن "الجالية السورية هي جزء أساسي من هذا الشعب وهي تعرف مصلحة وطنها فنزويلا وأيضاً مصلحة وطنها الأم المرتبطة مع مصلحة هذا البلد وبالتالي من واجبنا جميعاً أن ندعم كل من يقف موقفاً وطنياً تجاه هذا الوطن وتجاه الوطن الأم".
وتحتضن فنزويلا أعدادا كبيرة من الجالية السورية تصل إلى مليون شخص باتوا جزء أساسي من النسيج المجتمعي في فنزويلا.
وعن موقف سورية وفنزويلا من الاحتلال الإسرائيلي, قال الأسد "نوجه الشكر للرئيس شافيز ونفس الشكر موجه للشعب الفنزويلي لمواقفه تجاه القضية الفلسطينية", مشيرا إلى أنه " نحن أمام حكومة إسرائيلية لن تعطي ولم تعمل في يوم من الأيام من أجل إعطاء الشعب الفلسطيني دولته المستقلة وهذه الحكومة هي حكومة متطرفة وحكومة تسعى لإشعال الحروب والفتن والمشاكل في المنطقة".
وكان الرئيس الأسد قال عقب عدوان إسرائيل على أسطول الحرية مؤخرا إن إسرائيل معنية بإشعال الفتن والحروب في المنطقة, إذ تحاصر الشعب الفلسطيني في غزة منذ عدة سنوات تخلله عدوان أواخر العام الماضي, كما ترفض المتطلبات الموضوعية للسلام وتستمر بسياساتها الاستيطانية وتهويد القدس ورفض الانصياع لمقررات الشرعية الدولية.
وقال الأسد إن "الحديث عن دولة ديمقراطية ودولة يهودية بنفس الوقت تناقض كبير", مشيرا إلى أنه "قد تكون إسرائيل تريد أن تقدم نموذجاً جديداً في الديمقراطية يمكن أن نطلق عليه وربما هي تطلق عليه ديمقراطية الفصل العنصري".
وتابع الرئيس الأسد "أنا والرئيس شافيز متفقان تماماً حول دعم المقاومة وحول حق المقاومة لكل شعب من الشعوب تنتهك حقوقه وتحتل أراضيه", مشيرا إلى أنه "من المصطلحات المضحكة الآن ما يسمى المجتمع الدولي", مشيرا إلى أن "المجتمع الدولي هو مجموعة دول أرادت ان تختصره بنفسها وتحدد سياسات العالم وتهيمن عليه وبالتالي المقاومة هي حق شرعي لكل الشعوب ووصف المقاومة بالإرهاب بالنسبة لنا وصف غير مقبول ".
وتدعو سورية دائما إلى التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للدفاع عن الأرض كما تدعو إلى دعم المقاومة لاستعادة الأراضي المحتلة في كل مكان.
وقال الأسد إن "الإرهاب بالنسبة لنا في الشرق الأوسط هو كلمة واحدة لها مرادف وحيد.. الكلمة إرهاب ومرادفها إسرائيل تحديداً وبالتالي نحن نؤمن بالمفاوضات كطريق طبيعي للسلام ونحن لسنا مع الحروب ولا مع الحصار ولكن عندما تفشل المفاوضات في إنجاز السلام فالمقاومة هي الحل البديل ومن واجبنا جميعاً أن ندعمها".
وانخرطت سورية العام الماضي في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل برعاية تركيا إلا أنها عبقتها بعد العدوان الإسرائيلي على غزة, كما دخلت مع إسرائيل بمفاوضات في تسعينات القرن الماضي انهارت بسبب خلاف حول الوصول إلى مياه طبرية الإستراتيجية.
وعن الملف النووي الإيراني, قال الأسد إن "المشكلة مشكلة معرفة وهم لا يريدون لأي دولة من الدول النامية أن تكتسب حق المعرفة وخاصة في المجال النووي الذي يعتبر من أعلى المجالات العلمية.
وتدعم سورية حق الشعوب بامتلاك التكنولوجيا النووية السلمية, كما تدين الكيل بمكيالين من حيث امتلاك إسرائيل الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط.
وأضاف الرئيس الأسد "بالنسبة لنا نجاح تركيا والبرازيل وإيران في توقيع الاتفاق الأخير حول الملف النووي هو بنفس الوقت فشل للدول الأخرى الخمسة زائد واحد في الوصول إلى هذا الاتفاق".
وفشلت القوى الكبرى في التوصل إلى اتفاق مع إيران رغم بدء المفاوضات معها منذ نحو عامين حول موضوع نقل الوقود خارج إيران, قبل أن تتوصل البرازيل وتركيا وإيران لاتفاق حول تبادل اليورانيوم لم يثن الدول الكبرى عن فرض عقوبات جديدة على إيران.
ورداً على سؤال حول النتائج المرجوة من الجولة في اميركا اللاتينية قال الرئيس الأسد "لهذه الجولة ثلاثة جوانب الجانب الأول هو الجانب السياسي.. أما الجانب الثاني فهو الجانب الاقتصادي.. والجانب الثالث هو الجاليات السورية الموجودة في أمريكا اللاتينية".
وأوضح أنه "في الجانب السياسي تاريخياً دول أمريكا اللاتينية تدعم القضايا العربية ولو بنسب متفاوتة بين دولة وأخرى", مشيرا إلى أنه "قررنا في سورية أن نتحرك لكي نقوم بعملية ربط فعلي للعلاقة والجانب الأساسي منها هو الجانب الاقتصادي وتوسيع المصالح الاقتصادية", مشيرا إلى أن" الجانب الثالث المتعلق بالجاليات يرتبط بالقسم الأول والثاني وهذه الجاليات تستطيع أن تساعد في فهم الموقف السياسي لسورية".
وتعد جولة الرئيس الأسد هي الأولى له إلى دول أمريكا اللاتينية, فيما قام الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو بزيارة دمشق عام 2001, , تلتها زيارة للرئيس البرازيلي لويز ايناسيو لولا دا سيلفا عام 2003.
يذكر أن لسورية علاقات وطيدة مع معظم دول أمريكا اللاتينية وفي مقدمتها كوبا وفنزويلا والبرازيل, والأوروغواي, والأرجنتين, حيث تربط سورية مع هذه الدول علاقات اقتصادية إضافة إلى التنسيق السياسي المشترك.